محمد بن محمد ابو شهبة

392

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وزعموا أيضا أن اللّه أخذ عليهم العهد ألايؤمنوا برسول حتى يقدّم قربانا ، فتأتي نار من السماء فتأكله ، وأنهم لن يؤمنوا برسول اللّه حتى يكون كذلك ؛ وقد أكذبهم اللّه ورد عليهم ردا مفحما فقال : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » . وقد يستبد ببعضهم الغضب والحمق فينكر بعض الحقائق الثابتة التي يقر بها ، جاء مالك بن الصيف ليخاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له النبي : « أنشدك اللّه الذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين » وكان حبرا سمينا - فغضب وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء . فلما لامه أصحابه على مقالته قال : أغضبني محمد فقلت ذلك ، وقد ذكر اللّه مقالتهم والرد عليها في قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 2 » . إلى غير ذلك مما أثاروه من جدل حول تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وأي المسجدين أفضل : الكعبة ، أم بيت المقدس « 3 » ؟ ، وأي النبيين هو الذبيح إسماعيل أم إسحاق « 4 » ؟ ، وحكم الزاني المحصن في التوراة أهو الرجم أم الجلد ؟ وتحريفهم للتوراة ، ولا سيما فيما يتعلق بالبشارة بالنبي ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 183 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 91 . ( 3 ) قد أوضحت أفضلية الكعبة في الجزء الأول . ( 4 ) قد حققت ذلك في الجزء الأول .